السيد محمد الصدر
115
تاريخ الغيبة الصغرى
الراوي بعد فراق المهدي ( ع ) من أن الطريق الذي مشى فيه في زمان قصير نسبيا ، لا يمكن لأحد أن يسير فيه إلا بأضعاف تلك المدة ، ومن المتعذر أن ينجو أحد من السباع والوحوش في ذلك الطريق ، ولكنه نجا منها ووصل في زمان قليل « 1 » . الأسلوب الثالث : ابتعاده عن الرائي في أثناء الحادثة ، وقبل انتهاء حاجته ، وإيكال إنهائها إلى غيره . . . هو أما نفس صاحب الحاجة كما في بعض المقابلات « 2 » وقد يكون هو خادم الإمام عليه السلام « 3 » ، وقد يكون هو شخص آخر عابر للطريق « 4 » . الأسلوب الرابع : تجنب كل ما من شأنه إلفات النظر إلى حقيقته ، كالإشارة إلى عنوانه صراحة أو كناية ، أو إقامته لمعجزة كبيرة واضحة ملفتة للنظر ، كما هو واضح من عدد من روايات المقابلات . بل قد يتجنب الجواب لو سئل عن اسمه ومكانه ، ولا يجيب بما يدل على حقيقته . الأسلوب الخامس : وقوع الرائي والرائين أو إيقاعهم ، في ظروف وقتية خاصة ، بحيث يرتج عليهم باب السؤال عن حقيقة المهدي واسمه وبلدته . وهذا واضح من عدد من الروايات ، فان الرائي قد يكون مهتما بحاجته جدا « 5 » أو مذهولا نتيجة لالتفاته إلى معجزة واضحة أوجدها المهدي ( ع ) « 6 » ، أو مشغولا بنفسه كالصلاة أو المرض أو ضيق البال ونحو ذلك . ولا يخفى أن نفس تلك الغفلة التامة التي يكون بها الناس تجاه رؤية المهدي ( ع ) ، تلك الغفلة التي لا يمكن ارتفاعها إلا تحت تأثير قوي . . . هي من
--> ( 1 ) المصدر ، ص 239 . ( 2 ) المصدر ، ص 238 . ( 3 ) المصدر ، ص 306 . ( 4 ) المصدر ، ص 241 . ( 5 ) المصدر ، ص 242 . ( 6 ) المصدر ، ص 282 .